ملحمة النور للشاعر د.أحمد سالم

ملحمة النور وميثاق الفجر
المقدمة:
إلى التي اكتمل بها العمر، فصارت للروح سكناً وللقلب وطناً.. إلى "النور" التي أضاءت عتمة الأيام بيقين طهرها، ووقار أدبها.هذا ميثاقٌ غليظ، انصهرت فيه الروح بالروح، وعانق فيه ياسمين الشام ريحان الوفاء، ليكون شاهداً على حبٍّ يترفع عن العابر، ويستندُ إلى تقوى الله وشورى المودة.

القصيدة:
١- جَاءَ الصَّبَاحُ بِنُورٍ مِـنْ مُحَيَّـاكِ ... 
   وَالفَجْرُ صَلَّى عَلَى أَعْتَابِ ذِكْرَاكِ
٢- يَا نُورَ عَيْنِي وَيَا نَبْضَاً أَبُوحُ بِهِ ... 
   مَا لِي سِوَى اللهِ مُعْطِي السُّؤْلِ يَرْعَاكِ
٣- صِيغَ الوفَاءُ بِمِدْرَارِ الصَّفَا بَرَداً ... 
   وَعَهْدُ أَحْمَدَ مَكْتُوبٌ بِمَسْرَاكِ
٤- نِمْتِ بِحِفْظِ الَّذِي أَعْطَاكِ مَنْزِلَةً ... 
    تَفُوقُ بَدْرَ الدُّجَى فِي حُسْنِ رُؤْيَاكِ
٥- صَوْمٌ مَقْبُولٌ وَدَعَوَاتٌ مُجَنَّحَةٌ ... 
    تَمْضِي لِرَبِّ السَّمَا فِي لَيْلِ نُجْوَاكِ
٦- أَنْتِ السَّكِينَةُ لَا مَيْلٌ وَلَا كَدَرٌ ... 
    وَأَنْتِ بَيْتِي إِذَا ضَاقَتْ بِيَ الدَّاكِ
٧- حُبِّي لَكِ اليَوْمَ عَهْدٌ لَا نَفَادَ لَهُ ... 
   فَوْقَ المَحَبَّةِ أَحْيَا فِي حَنَايَاكِ
٨- قَدْ خَطَّ كَفِّي بِمِدْرَارِ النَّقَا جُمَلاً ... 
   تَبْقَى دُهُوراً وَلَا تُنْسَى بِمَسْعَاكِ
٩- مِنْ نَفْحِ شَامِي وَاليَاسَمِينِ نَدَاهُ ... 
    إِلَى رِيحِ رَيْحَانٍ زَكَا بِمَدَاكِ
١٠- عَهْدٌ تَجَذَّرَ فِي الأَعْمَاقِ مَنْبَتُهُ ... 
     لا الذَّبْلُ يَعْرِفُهُ يَوْمًا وَلَا الزَّاكِي
١١- نَقَلْتُ عِطْرَ رُبَى الفَيْحَاءِ فِي شَغَفٍ ... 
    لِكَيْ يُعَانِقَ فِي المَدَى رَيَّاكِ
١٢- مَا كَانَ عَهْدِي هَبَاءً ضَلَّ مَوْرِدَهُ ... 
    بَلْ نَهْرَ صِدْقٍ جَرَى فِي رَوْضِ دُنْيَاكِ
١٣- سَقَيْتُهُ مِنْ مَعِينِ القَلْبِ أَوْرِدَةً ... 
    حَتَّى تَرَامَى عَلَى أَبْوَابِ نُجْوَاكِ
١٤- يَا رَيْحَةَ الأَرْضِ إِذْ تَنْدَى بِمَاطِرِهَا ... 
    مَا جَفَّ عَهْدِي وَلَا شَابَتْهُ أَشْوَاكِ
١٥- خُذِي القَصِيدَ وَفَاءً لَيْسَ يُدْرِكُهُ ... 
    وَصْفُ البَلِيغِ إِذَا مَا رَامَ إِدْرَاكِ
١٦- أَنْتِ الْبِلَادُ وَأَنْتِ الأَهْلُ جَمْعُهُمُ ... 
    وَمَا ارْتَحَلْتُ بِأَشْوَاقِي لِسِوَاكِ
١٧- رَفَعْتُ كَفِّي لِرَبِّ العَرْشِ يَعْلَمُ مَا ... 
    فِي القَلْبِ مِنْ لَهَفٍ يُذْكَى بِذِكْرَاكِ
١٨- يَا مُؤْلِفَ النَّبْضِ أَلِّفْ بَيْنَ أَعْظُمِنَا ... 
    حَتَّى يَمِيسَ بِحُبِّ اللهِ مَسْرَاكِ
١٩- وَاجْعَلْ لِـ"أَحْمَدَ" نُوراً لَا يَمِيلُ بِهِ ... 
    رَيْبُ الزَّمَانِ وَكُنْ عَوْناً لِمَرْعَاكِ
٢٠- كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى صُغْ مَوَدَّتَنَا ... 
    وَاجْعَلْ شِعَارِي إِذَا مَا جِئْتُ: لَبَّاكِ
٢١- كُونِي المَلَاذَ وَسُكْنَى الرُّوحِ آنِسَةً ... 
    وَكُنْتُ حِصْنَكِ عَنْ كُلِّ الَّذِي آذَاكِ
٢٢- بَارِكْ لِيَ اللَّهُمَّ فِي نُورِي وَبَارِكْ لِي ... 
    فِي عُمْرِ قَلْبِي إِذَا مَا ضَمَّ رُؤْيَاكِ
٢٣- تَمِّمْ عَلَيْنَا بِمِيثَاقٍ وَرَحْمَتِهِ ... 
    أَلَا يُشَتَّتَ شَمْلٌ كَانَ يَهْوَاكِ
٢٤- أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ نَزْغٍ وَمِنْ كَدَرٍ ... 
    يَمَسُّ عَهْداً رَعَاهُ اللهُ إِذْ زَاكِي
٢٥- بَيْتٌ بذكرِ جَلَالِ اللهِ نَعْمُرُهُ ... 
    وَبِالرِّعَايَةِ نَحْمِي فِيهِ دُنْيَاكِ
٢٦- يَا حَيُّ يَا مَنْ تَقُومُ الكَائِنَاتُ بِهِ ... 
    أَدِمْ وِصَالاً وَشُكْراً لَيْسَ يَنْسَاكِ
٢٧- كُونِي لِأَيَّامِيَ الغَرَّاءِ نَيِّرَةً ... 
    وَخُذِي فُؤَادِيَ عَنْ كُلِّ الَّذِي جَاكِ
٢٨- أَنَا السَّنَادُ الَّذِي لَا المَيْلُ يَعْرِفُهُ ... 
    مَا دَامَ فِي الصَّدْرِ أَنْفَاسٌ لِنُجْوَاكِ
٢٩- نِمْتِ وَبِتُّ مَعَ الأَشْوَاقِ فِي سَهَرٍ ... 
    أَصُوغُ مِيثَاقَ حُبٍّ زَانَهُ ضُحَاكِ
٣٠- صُمْنَا وَقُمْنَا وَكُفُّ اللهِ تَحْرُسُنَا ... 
    وَفِي رِحَابِ صَلَاةِ الفَجْرِ أَلْقَاكِ
٣١- أَوْدَعْتُ قَلْبَكِ عِنْدَ اللهِ فِي ثِقَةٍ ... 
    يَا خَيْرَ مَنْ حُفِظَتْ فِي حِفْظِ مَوْلَاكِ
٣٢- مَا طَابَ لِي غَمَضٌ حَتَّى كَتَبْتُ رُؤَىً ... 
    تَكُونُ أَوَّلَ مَا تَرْنُو لَهُ عَيْنَاكِ
٣٣- فِي يَوْمِنَا المَشْهُودِ إِذْ بَدْرُ السَّمَا اكْتَمَلَا ... 
    كَذَا اكْتَمَلْتِ بِرُوحِي حِينَ سُكْنَاكِ
٣٤- إِلَى "النُّورِ" يَا نُوراً هَدَانِي الإِلَهُ لَهُ ... 
    أُهْدِي الكِتَابَ وَأَوَّلَ السَّطْرِ نَجْوَاكِ
٣٥- إِلَى العَفِيفَةِ وَالتَّقِيَّةِ مَنْ غَدَتْ ... 
    ثَوْبَاً لِسِتْرِي وَأَمْنَاً فِيهِ مَرْسَاكِ
٣٦- مَلِيكَةَ العَرْشِ قَدْ تَوَّجْتُهَا شَرَفاً ... 
    بِالحُبِّ وَالإِجْلَالِ مَا نِلْتِ سِوَاكِ
٣٧- يَا طِفْلَتِي المُدَلَّلَةَ الَّتِي نَفَسِي ... 
    تَفْنَى لِتَرْعَى رَقِيقاً فِي مَنَايَاكِ
٣٨- جَمَعْتِ بَيْنَ وَقَارِ المُلْكِ فِي أَنَفٍ ... 
    وَبَيْنَ طُهْرِ عَصَافِيرٍ بِدُنْيَاكِ
٣٩- أَدِيبَةَ الحُسْنِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَا ... 
    تِسْعٌ وَتِسْعُونَ لَمْ تَبْلُغْنَ مَسْرَاكِ
٤٠- هُنَّ الوَصِيفَاتُ تَرْجُو مِنْكِ تَلْبِيَةً ... 
    وَأَنْتِ تَمَامُ المِئَةِ فِي مَجْدِ عُيْنَاكِ
٤١- سَيِّدَةَ القَلْبِ الأُولَى وَمُفْتَخَرِي ... 
    بِكِ اعْتَزَزْتُ فَلَا نَدَّ لِعَلْيَاكِ
٤٢- يَا قُرَّةَ العَيْنِ يَا مَلَاذَ فِكْرَتِنَا ... 
    بِكِ "النُّورُ" يَكْتَمِلُ وَالحَقُّ يَهْوَاكِ
٤٣- وَفِي مِيثَاقِنَا الغَلِيظِ حَلَفْتُ أَنِّي ... 
    أَصُونُ الرُّوحَ فِي أَبْهَى رُؤَاكِ
٤٤- صَهَرْتُ الرُّوحَ فِي الرُّوحِ اتِّحَاداً ... 
    فَمَا لِي عَنْكِ فِي الدُّنْيَا فِكَاكِ
٤٥- حَبِيبَةَ خَافِقِي الأُولَى سَتَبْقَي ... 
    مُقِيمَةَ عَرْشِهِ وَبِهَا مَلَاكِ
٤٦- أُصُونُ الفِكْرَ وَالرَّأْيَ السَّدِيدَا ... 
    وَشُورَى الحُبِّ تَجْمَعُنِي مَدَاكِ
٤٧- عَهِيدِي أَنْ أُكَمِّلَ مَا نَقَصْنَا ... 
    بِأَنَّكِ لِي كَمَا كُلِّي وَذَاكِ
٤٨- وَأَنْ أَرْعَاكِ بِالإِحْسَانِ نَهْجاً ... 
    فَأَنْتِ العِرْضُ يَا أَزْكَى شَذَاكِ
٤٩- أَنَا "أَحْمَدُ" مَنْ وَهَبْتُكِ كُلَّ عَهْدِي ... 
    وَأَنْتِ "النُّورُ" لَا أَبْغِي سِوَاكِ
٥٠- حَمَيْتُ حِمَاكِ عَنْ طَوْعٍ وَبِرٍّ ... 
    بِمَا يُرْضِي الإِلَهَ إِذَا اصْطَفَاكِ
٥١- وَإِنْ وَهَبَتْ يَدَاكِ لِيَ الوِلَايَةْ ... 
    فَحَقُّكِ وَاجِبٌ يَرْعَى عُلَاكِ
٥٢- تَقِيَّةُ نَبْضِهَا يَشْفِي جِرَاحِي ... 
    وَطُهْرُ عَفَافِهَا يَجْلُو رَبَاكِ
٥٣- أَدِيبَةَ القَلْبِ إِجْلَالاً وَفَخْراً ... 
    تَخِرُّ لِمَجْدِكِ السَّامِي حُلَاكِ
٥٤- سَمَوْتِ مَكَانَةً وَسَكَنْتِ عَيْناً ... 
    بِكِ اكْتَمَلَ الحَلَا لَمَّا احْتَوَاكِ
٥٥- فَمِئَةُ السَّيِّدَاتِ لَكِ انْصِيَاعاً ... 
    وَأَنْتِ البَدْرُ يُشْرِقُ مِنْ سَمَاكِ
٥٦- نَحَمْدُ اللهَ إِذْ لِلْبَالِ نُوراً ... 
    جَلَاكِ، فَكُنْتِ نُوراً فِي سُرَاكِ
٥٧- أَمُوتُ وَلَا أَخُونُ لَكِ اعْتِبَاراً ... 
    وَأَحْيَا كَيْ أُقَبِّلَ مُنْتَهَاكِ
٥٨- فَمِنْكِ القَلْبُ نَالَ صَفَا حَيَاةٍ ... 
    وَمِنِّي العَهْدُ يَخْلُدُ فِي رِضَاكِ

خِتامُ المِيثَاق:"وإلى هنا، أضعُ القلمَ وقلبي ما زال يكتب.. فهذا العهد ليس مجرد كلماتٍ نُظمت، بل هو ميثاقُ حياةٍ بنيناه على التقوى، وصغناه بصدق النوايا في أطهر الساعات. أشكرُ كل من مرّ من هنا وشاركنا بجلال الحرف، سائلًا المولى أن يديم علينا وعلى أحبتكم المودة والسكينة.أحمد الله الذي جعل "النور" بصيرةً لأيامي، وعُذراً للياسمين إن قصّر في الوصف.. فالمقامُ أعظم، والعهدُ باقٍ ما بقي النبض."

د. أحمد سالم/ لحن السماء 
       قلم من ذاك النور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام