رسائل إلى روحي للأديبة د.سناء ابراهيم
رسائل إلى روحي — من أرقٍ يوقظ المعنى
يا روحي...
ما هذا الليل الذي لا ينام فيكِ،
وإن أويتِ إلى السكون؟
كأنكِ خُلِقتِ من يقظةٍ لا تهدأ،
ومن شوقٍ كلما حاولتِ إخماده، اشتعل.
أما علمتِ أن الأرق ليس عدوّكِ؟
بل رسولٌ خفيّ،
يطرق بابك حين يغيب العالم،
ليقول لكِ: هنا أنتِ... بلا أقنعة.
يا روحي...
حين تلوتِ المعوذات،
لم تكوني تستدعين النوم،
بل كنتِ تستدعين نفسكِ الضائعة
بين الخوف والحنين.
وحين استعصى عليكِ المنام،
لم يكن الليل قاسيًا،
بل كان مرآةً صافية،
أراكِ فيها كما أنتِ...
دون زيف النهار.
أما حربكِ مع النوم،
فليست كرًّا وفرًّا كما تظنين،
بل هي رقصةُ وعيٍ
بين ما تريدين نسيانه،
وما يصرّ قلبكِ على تذكّره.
يا روحي...
ذلك الأذان الذي سمعتهِ
فوق سطح القمر،
لم يكن وهمًا...
بل نداءً من علوّكِ البعيد،
يذكّركِ أنكِ أكبر من هذا التعب،
وأقرب إلى النور مما تظنين.
ووضوءكِ...
لم يكن ماءً يغسل وجهكِ فقط،
بل كان محاولةً
لتطهير ما أثقله الغياب فيكِ.
صلاتكِ للفجر...
لم تكن أداءَ فرض،
بل كانت نجاةً مؤقتة
من غرقٍ بلا اسم.
لكن...
لماذا بقي طيفها؟
لأن بعض الحضور
لا يُطرد بالدعاء،
ولا يغيب بالتسبيح،
بل يسكنكِ
كما يسكن الضوءُ في الفجر.
يا روحي...
لا تلعني الطيف،
فهو ليس عدوّكِ،
بل أثرُ حبٍ
لم يكتمل قوله.
تعلمي أن تحتويه،
لا أن تهربي منه،
فبعض الذكريات
خُلقت لتكون
جسرًا بينكِ وبينكِ...
لا قيدًا عليكِ.
نامي إن استطعتِ،
وإن لم تنامي...
فاكتبي.
فأنتِ حين تؤرقين،
تُولدين.
سناء ابراهيم
تعليقات
إرسال تعليق