قصتنا "1" للأديبة د.منى حلواني البرد

قصتنا اليوم (١)
         قصتي اليوم ليست من الخيال بل عن رجل  جاوز الثمانين من عمره، عمر قضاه بين البأس والفقر وبين الجريان في الحياة من أجل اللقمة والوصول إلى حلم عمره 

      انه عادل الطفل الفلسطيني البريء الذي عاش بالمخيمات ، يستيقظ كل صباح على  قرع قطرات المطر الذي يملأ الأركان، ويأتيه رزاز من الماء يلامس وجهه ويبتسم ويقول هذا غيث من السماء ، لعلي في نهاية الأسبوع أبيع المثلجات بسرعة لأعود واقرأ قصة الفرسان الثلاثة ، (التي اظنه قراها اكثر من عشرين مرة.)
يفتح عينيه ويغسل وجهه بماء بارد كبرودة الثلج ويتجه الى المدرسة ومعه كتبه ويتعثر بالطرقات من كثرة الحفر والوحول ، يقع وتتسخ ملابسه ، ويقول ليس مهما المهم ان أتعلم واصل المدرسة قبل رنين جرس الدخول للفصل 
كان لا  يحب العلم كثيرا ودوما والدته تشجعه وتقول له سوف تكون طبيب العائلة  وهو يبتسم  ويهز رأسه قائلا الطب يحتاج إلى المال ونحن فقراء وليس لدينا المال لنأكل .
كان يخرج من المدرسة كل يوم  إلى أرض واسعة فيها الحصى والرمل  وكانت تسمى الساحة، ليقابل أصحابه الذين يجيدون لعب الكرة ، يلعب معهم إلى ان يشعر بالجوع ويتركهم مودعاً ويقول : أراكم غداً..
    شب عادل وأصبح في عمر الرابعة عشر واستمر كعادته في كل يوم سبت وأحد يذهب الى شاطئ البحر ليبيع المثلجات  ويرجع لأمه ومعه بضعة ليرات  ، لكي تشتري والدته الطعام لتطعمه وتطعم أخوته الجائعين دوماً من قلة الزاد والشراب ….. فوالده شهيد ارتقى بعد خمسة سنوات من ولادته..
     وفي يوم سبت ، وفي ايام الصيف الحار ، أخذ المثلجات ليبيعها وفي الطريق وقع على ألأرض  وسارت رجله تؤلمه وسار يمشي الهوينا ليس كعادته ، فما ان وصل الشاطئ حتى ذابت المثلجات ولم يستطع بيعها، جلس يفكر ماذا سيقول ل والدته التي تنتظر المال لتشتري الخضار والخبز لإخوته…
   سار يمشي في الطريق والدموع على خديه  ويحدث نفسه ماذا افعل ؟ ماذا اقول لوالدتي، 
فإذا بسيارة  كبيرة تمر وفي داخلها امرأة ً أوقفت السيارة وطلبت منه ان يأخذ  أكياس مليئة بالطعام والخضروات  إلى منزل في الطابق الخامس، وكان ساعتها المصعد معطلاً ، فصعد إلى ان أوصل الأغراض ورجع ليرى الامرأة كانت بإنتظاره ، اعطته خمسة ليرات وشكرته.
فرح كثيراً بالمال وسار يمشي أسرع ليوصل المال الى والدته وهو سعيد ويحمد الله.

د. منى حلواني البرد 🌸🌸
والبقية سوف تكون بعد غد باذن الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام