قصة "2" للأديبة د.منى حلواني البرد

قصتنا اليوم (٢)

عاش عادل على هذا المنوال إلى ان اصبح في السادسة عشرة وبينما كان يلعب الكرة، اقترب رجل طويل القامة وسار يسأل عنه بعض الموجودون في هذه الساحة، ما اسم هذا الشاب واين يسكن ؟ هل هو لبناني أم فلسطيني ، فرد عليه احدهم وقال هذا فلسطين من مخيم صبرا وشاتيلا، سار الرجل يراقبه كيف يلعب وكيف يسدد الأهداف…
توجه الرجل نحو عادل وقال له ما رأيك ان تلعب معنا في فريق محترم وتابع للمنظمة، فرح عادل لكنه أخفى فرحته وقال له سوف اسأل والدتي اولاً ثم أعطيك الجواب 
رجع إلى البيت مسرعاً وهو يحدث نفسه ويقول لعله الان الأوان لأحقق حلمي ولكن امي تريدني ان أصبح طبيباً   لأكون صاحب عيادة واساعد أهل المخيم  ولتكون حياتي مستقرة واعيش في بيت له سقف وجدران وليس من خشب وقماش  .
دخل على والدته والقى السلام وقبل يديها، قائلا : ارجوك اسمحي لي ان اكون لاعب كرة القدم فأنت تعرفين كم احب هذه الرياضة وصدقيني سوف يعطوني مالاً ، وسوف آخذك إلى بيت واسع وفي مكان قريب من البحر ، اعلم انك تحبين البحر كثيرا…..
صمتت والدته برهة ً ثم قالت وماذا عن الطب ، أريدك ان تصبح طبيباً لكي يقول الجميع ( أتت ام الطبيب وذهبت ام الدكتور عادل )….
قال لها لن اترك العلم سألعب كرة القدم وأداوم في المدرسة لا تخافي علي ، سوف ارفع رأسك بين الناس.
وافقت الوالده وذهب في اليوم التالي إلى تلك الساحة المليئة بالأولاد والشباب فرحاً وسار يلعب كعادته إلى ان اتى ذلك الرجل الطويل وسأله ؛ هل طلبت الإذن من والدتك لتكون معنا في المنتخب؟
صاح عادل وقال يالله المنتخب، قال له الرجل نعم انت كفو لهذا المنصب وسأجعلك حارس مرمى مشهور.

وبدأ التمرين مع المنتخب الفلسطيني وسار حديث الجرائد والمجلات 
الكل يكتب عنه وعن ليونة حركاته وكم من هدف سدد.
اصبح مشهورا وسار يتقاضى الكثير من المال وأصبح لديه بيت وسيارة ومتجرا لبيع الأدوات المنزلية وانتقل هو ووالدته وأخوته إلى منزل كبير وقريب من شاطئ البحر .
هذه قصة ابن المخيم الذي حقق حلمه ولم يحقق حلم والدته …

النهاية 
د. منى حلواني البرد 🌸🌸

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام