رسالة للشاعر د.يزيد مجيد العبيدي

رِسَالَةٌ،
أَهْرُبُ مِنْ بُؤْسِ هَذَا العَالَمِ وَشَقَائِهِ إِلَى صُورَتِكِ.  

تِلْكَ الَّتِي تُشْبِهُكِ قَلِيلًا، فَمِنَ اللَّامَعْقُولِ أَنْ تَسْتَطِيعَ آلَةٌ وَوَرَقَةٌ أَنْ تُحِيطَ بِكُلِّ جَمَالِكِ.  

فِي صُورَتِكِ أَدْفِنُ نَظَرَاتِ الحُبِّ، وَعَلَيْهَا أُحَرِّرُ ابْتِسَامَاتِ الأَمَلِ، وَبِهَا أُبَدِّدُ آهَاتِ القَلْبِ مِنَ الشَّجَنِ،  

أُحَدِّثُ تِلْكَ الوَرَقَةَ عَنْ تَفَاصِيلِ يَوْمِي كَطِفْلٍ يُخْبِرُ وَالِدَتَهُ عَمَّا رَآهُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ لَهُ بِالمَدْرَسَةِ،  

كَمُجْرِمٍ تَائِبٍ يُخْبِرُ ضَابِطَ التَّحْقِيقِ عَنْ تَفَاصِيلِ الجَرِيمَةِ،  

كَعَجُوزَةٍ عَلَى فِرَاشِ المَوْتِ تُوصِي بِابْنَتِهَا الوَحِيدَةِ.  

يَا مَنْ تَوَقَّفَ عِنْدَكِ الجَمَالُ، وَلَمْ يَسَعْكِ كُلُّ خَيَالٍ،  

يَا طِفْلَةَ الرُّوحِ وَكَهْلَةَ العَقْلِ،  

يَا عَبَقًا تَسْتَنْشِقُهُ الأَزْهَارُ، يَا نَدَى الوَرْدِ.  

جِئْتُكِ لِأُعْدِمَ الكِبْرِيَاءَ عَلَى مِشْنَقَةِ الشَّوْقِ، وَأُعْلِنَ انْهِزَامِي فِي البُعْدِ عَنْكِ.  

جِئْتُ لِأُخْبِرَكِ أَنَّ لَوْحَةَ حَيَاتِي لَا تَتِمُّ إِلَّا بِصُورَتِكِ،  

وَسِمْفُونِيَّةَ سَعَادَتِي يَنْقُصُهَا نَغَمُ صَوْتِكِ.  

هُنَاكَ…. صَقِيعٌ فِي القَلْبِ لَا يُدْفِئُهُ إِلَّا حَنَانُكِ،  

ظَمَأٌ لِصَوْتِكِ، اخْتِنَاقٌ فِي البُعْدِ عَنْكِ.  

كَيْفَ أُقْنِعُهُمْ أَنَّ عَيْنَيَّ تَسْمَعُ صُورَتَكِ وَأَنَّ عَيْنَيْكِ تُلَمْلِمُ شَتَاتِي؟!  

كَيْفَ أُقْنِعُهُمْ أَنَّ صُورَتَكِ كَائِنٌ حَيٌّ يَنْبِضُ بِمَشَاعِرِي؟!  

كَيْفَ أُقْنِعُهُمْ أَنَّ حُرُوفَ رَسَائِلِكِ يَسْمَعُ صَوْتَهَا قَلْبِي؟!  

كَيْفَ أُقْنِعُهُمْ أَنَّ كُلَّ الجَمَادَاتِ الَّتِي تَخُصُّكِ هِيَ لَيْسَتْ جَمَادَاتٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيَّ؟!  

وَكَيْفَ أُقْنِعُكِ أَنَّ هَذَا فِي النَّظَرِ إِلَى صُورَتِكِ فَقَطْ، فَكَيْفَ بِاللِّقَاءِ؟!  

لَا شَكَّ أَنَّكِ أَجْمَلُ مِنْكِ، وَأَنَّ صُورَتَكِ قَدْ ظَلَمَتْكِ وَاللُّغَةَ وَأَنَا وَكُلَّ مَنْ حَوْلَكِ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام