من الداخل تبدأ الحياة للأديبة د.فريدة نصر
من الداخل تبدأ الحياة
ليست كلُّ التحوّلات العظيمة تُرى بالعين، فبعضُها يبدأ في صمتٍ عميق، داخل الروح، حيث تنمو القوة بعيدًا عن الضجيج، وحيث تتكوّن البدايات الحقيقية قبل أن يلحظها أحد.
إذا كُسِرَتِ البيضةُ من الخارج، انتهت حياةٌ كانت تحمل في داخلها وعدًا بالميلاد. أمّا إذا كُسِرَت من الداخل، بدأ طريقُ الحياة، وانطلقت روحٌ جديدة نحو النور. وهكذا الإنسان؛ فما يُفرض عليه من الخارج قد يُضعفه أو يُنهي أحلامه، أمّا ما ينبع من داخله من إرادةٍ وإيمانٍ وعزيمة، فهو القادر على أن يصنع له ميلادًا جديدًا.
إنّ أعظم التغيّرات لا تأتي من الظروف، ولا من كلمات الآخرين، بل من تلك اللحظة التي يقرّر فيها القلب أن ينهض، والعقل أن يؤمن، والروح أن تستمر رغم كلّ ما مرّت به. فكلُّ نجاحٍ كبير، وكلُّ نهضةٍ حقيقية، كانت يومًا فكرةً صغيرة نبتت في الداخل قبل أن تُزهر في الواقع.
لذلك، لا تستهِن بما تحمله في أعماقك؛ فقد تكون بدايتك العظيمة كامنةً هناك، تنتظر منك فقط أن تؤمن بها، لأن الأشياء العظيمة لا تُصنع صدفةً، ولا تُولد من الخارج، بل تنمو في الخفاء، وتتشكّل في الأعماق، ثم تخرج إلى العالم في الوقت الذي قدّره الله لها.
فمن الداخل تبدأ الحياة، ومن الداخل تبدأ الحكايات العظيمة.
بقلمي : رضا الرحمن غايتي ( فريدة )
تعليقات
إرسال تعليق