لا شيء بقى على عهده للأديبة د.نادية حسين

"لا شيء بقي على عهده"

أحيانًا تمنحنا الحياة فرصة اللقاء بأشخاصٍ كان لهم أثرٌ جميل في أعماقنا... لقاءٌ يبهج القلب، ويوقظ ذكرياتٍ ظننا أنها نامت في زوايا الزمن...
يعيدنا إلى تلك الأيام الجميلة، إلى لحظاتٍ كانت أكثر بساطة، وإلى زمنٍ كانت القلوب فيه أكثر نقاءً، والمشاعر أكثر صدقًا، والأرواح أكثر دفئًا...
نلتقي بهم بعد سنواتٍ طويلة، فنظن أننا وجدنا جزءًا من ماضينا الجميل، وأن الزمن لم يستطع أن يمحو تلك الصورة المرسومة في ذاكرتنا...
لكننا حين نصغي جيدًا، ونقرأ ما بين السطور، ونتأمل ما وراء الكلمات، نكتشف أن شيئًا ما قد تبدّل...
فالأشخاص لم يعودوا كما كانوا، والسنوات تركت بصماتها على أرواحهم، والمواقف غيّرت الكثير من ملامحهم...
فنقف للحظةٍ مذهولين، ونردد في سرّنا: لا شيء بقي على عهده...
تغيّرت الأماكن... وتغيّرت المفاهيم... وتبدّلت المشاعر والأحاسيس... وتغيّرت النظرات التي كانت يومًا مفعمةً بالودّ والبراءة...
حتى الفصول لم تعد كما عرفناها، فقد امتدت إليها يد الإنسان، فشوّهت جمالها، وأخلّت بتوازنها، وأفقدتها شيئًا من سحرها القديم...
أما أنا...
فما زلت متمسكةً بما أحب، وبكل ما يشبه روحي...
ما زلت أحمل الابتسامة نفسها، وأؤمن بالقيم نفسها، وأحافظ على ذلك الجزء النقي في أعماقي، الذي لم تستطع الأيام أن تنتزعه مني...
ما زلت أعشق الرياضة كما أحببتها منذ الصغر، وأجد في الطبيعة ملاذًا لروحي، وفي الكتب وطنًا لا يخون، وفي الحيوانات درسًا في الوفاء والبراءة...
أحب هذه الأشياء الصغيرة، وأحافظ عليها بكل ما أملك، لأنها ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل جزءٌ من هويتي، ومن الحكاية التي تشبهني...
نعم... قد يتغير كل شيء من حولنا، وقد تتبدل الوجوه والأماكن والأزمان...
لكن أجمل ما يمكن أن يحتفظ به الإنسان، أن يبقى وفيًّا لأصله، صادقًا مع ذاته، محافظًا على نقاء قلبه، مهما تغيّرت الدنيا من حوله..

                      ✍️ ( د. نادية حسين)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام