طيبة القلب للأديبة د.فريدة نصر

طِيبَةُ القَلْبِ... نِعْمَةُ الفَائِزِينَ
في زمنٍ كثرت فيه القسوة، وأصبحت المصالح تُقدَّم على المشاعر، يظنُّ البعض أن أصحاب القلوب الطيبة هم الأكثر خسارة؛ لأنهم يُعطون كثيرًا، ويصفحون كثيرًا، ويتحمّلون ما لا يتحمّله غيرهم. لكن الحقيقة التي تكشفها الأيام دائمًا أن الطيبة ليست ضعفًا، بل قوّةٌ راقية، وأن القلب النقيّ يربح في النهاية وإن بدا للناس غير ذلك.
فصاحب القلب الطيب يفوز في نهاية المطاف، لا لأنه لم يذق مرارة الأذى، ولا لأنه عبر الحياة بلا عثراتٍ أو خيبات، بل لأنه خرج من كل معركةٍ كما دخلها؛ نقيَّ السريرة، سليمَ القلب، لم تسمح له الجراح أن يتحوّل إلى نسخةٍ من الذين آذوه، ولم تدفعه الخيبات إلى التخلي عن مبادئه أو التنازل عن إنسانيته.
قد يتعب كثيرًا، وقد يخذله من أحسن إليهم، وقد يدفع ثمن طيبته صبرًا ووجعًا ودموعًا لا يراها أحد، لكنه يظلُّ محتفظًا بأجمل ما يملك: قلبه. ذلك القلب الذي لم تلوّثه الضغائن، ولم تسكنه الكراهية، ولم تُطفئ فيه قسوةُ الحياة نورَ الرحمة والعطاء إن أعظم الانتصارات ليست أن تغلب الآخرين، بل أن تحافظ على صفاء روحك وسط كل ما يدعوك إلى التغيّر. وأن تبقى وفيًّا للخير حين يكون الشر أسهل، ومتمسّكًا بالنبل حين تكون القسوة أقرب طريق.
ولذلك فإن الله لا يضيع قلبًا عرف الصدق، ولا نفسًا اختارت الخير وهي قادرة على غيره، ولا روحًا قاومت قسوة الدنيا لتبقى رحيمة. فربما تأخرت الثمار، وربما طال الطريق، لكن الجزاء الجميل لا يضيع عند الله أبدًا، ومن حافظ على نقاء قلبه فقد فاز بأثمن ما يمكن أن يفوز به الإنسان: سلامُ الروح، ورضا الله، ومحبةٌ يزرعها الله له في القلوب دون أن يطلبها.

بقلمي : رضا الرحمن غايتي ( فريدة )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

امرأة العزيز للشاعر حميد تلامتي

حين ودعنا الربوع للكاتب سعدالله بركات

أبيات في حب النبي للشاعر القيسي حسام